السيد علي الحسيني الميلاني

24

تحقيق الأصول

الضعيفة ينتزع الوجوب ، والعقلاء يرون استحقاق العقاب على المخالفة في ما يكون من هذا القبيل . وهذا كلامٌ متين قوي ، وسنؤكّد عليه . ورابعها : إنه يقول في نهاية المطلب : إنّ البعث لا يتحقّق بدون الوجوب ، وهو في المندوبات إرشاد إلى المصالح ، فقوله « صلّ » يقوم مقام التحريك الخارجي والبعث التكويني ، وهو ينافي الترخيص في الترك . وهذا معناه أن الأحكام الشرعيّة منحصرة بالوجوب والحرمة فقط - وأن الزجر التنزيهي إرشاد إلى المفاسد ، كالأوامر الندبيّة التي هي إرشاد إلى المصالح - ولا يُظنّ الالتزام به من أحد من الفقهاء ، وحتى السيّد البروجردي نفسه لا يلتزم به ، وإلاّ فكيف يفتي بالاستحباب الشرعي في المستحبات ، وبالكراهة الشرعيّة في المكروهات ؟ وأيضاً ، فهو كلام مخالف لصريح النُصوص في تقسيم الأمر إلى الواجب والمندوب . والحقيقة هي : دعوى إن التنافي بين البعث والتحريك وبين الترخيص في الترك ، صحيحة في التكوينيات ، وكلامنا في البعث والطلب الإعتباري ، وقياسه على التكويني غير صحيح . وتلخّص : عدم تماميّة هذا التقريب أيضاً . دلالة الأمر على الوجوب بالعقل والسّيرة وبعد أنْ ظهر ضعف الأقوال المتقدّمة في دلالة الأمر على الوجوب ، وأنّه لا يدل - لا مادّةً ولا صيغةً - على الوجوب ، لا بالوضع ولا بالإطلاق ، فالمبنى الباقي هو الدلالة على الوجوب بحكم العقل ، وهو مسلك المحقق